عبد الوهاب الشعراني

661

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الطبراني والبزار وغيرهما أن رجلا أخذ نعل رجل فغيبها وهو يمزح فذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « لا تروّعوا المسلم فإنّ روعة المسلم ظلم عظيم » . وروى الطبراني أن رجلا كان عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فقام ونسي نعليه فأخذهما رجل فوضعهما تحته فرجع الرجل فقال نعلي ، فقال القوم ما رأيناهما ، فقال الرجل هوذا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : فكيف بروعة المؤمن مرتين أو ثلاثا . وروى الطبراني مرفوعا : « من أخاف مؤمنا كان حقا على اللّه أن لا يؤمّنه من فزع يوم القيامة » . وفي رواية له أيضا : « من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه فيها بغير حقّ أخافه اللّه تعالى يوم القيامة » . وروى الشيخان مرفوعا : « لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسّلاح فإنّه لا يدري لعلّ الشّيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النّار » . ومعنى ينزع : يرمي ، وأصل النزع الطعن والفساد . وروى مسلم مرفوعا : « من أشار إلى أخيه بحديدة فإنّ الملائكة تلعنه وإن كان أخاه لأبيه وأمّه » . وروى الشيخان مرفوعا : « إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار » . وفي رواية لهما أيضا : « إنّ المسلمين إذا حمل أحدهما على أخيه السّلاح فهما على حرف جهنّم ، فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعا فقيل يا رسول اللّه هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال إنّه أراد قتل صاحبه » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » واللّه أعلم . [ التحذير من سب الدهر يعني الزمان : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نسب الدهر الذي نحن فيه يعني الزمان ، وأما سبه بالمعنى الآخر فهو كفر صريح ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من العلماء والصالحين فضلا عن العوام والفاسقين ، فيقولون هذا زمان السوء هذا زمان الشؤم ، وكأنهم يسبون أنفسهم إذ الشر والخير إنما هما فعل المكلف لا فعل الزمان وأنشدوا : نسبّ زماننا والعيب فينا * وما لزماننا عيب سوانا إلى آخر ما قالوا ، وفي الحديث :